طنوس الشدياق
475
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الدعاوي وان أعوانه لا يخسّرون أحدا بتحصيل المال شيئا . فاحضر الأمير بعض رجال للديوان من النصارى والدروز وأقام الشيخ بشارة الخوري صالح النحوي الفقيه قاضيا فانفت مناصب الدروز من ذلك الديوان وأنكروا الامر اي انكار وشرعوا يلتمسون من الأمير قضاء حقوقهم وحفظ شأنهم فكان يستهزي بهم قائلا انه غير محتاج أحدا وطفق يتكلم جهارا ان مراده يفرّق مقاطعاتهم على أقاربه . حينئذ اتحدوا جميعا مع بعض مشايخ النصارى على عزله وان كل مقاطعة يتولاها مناصبها وتركت الدروز الثارات فيما بينهم وصاروا عصبة واحدة . اما الأمير فأرسل الشيخ يوسف عيد الخازن إلى دير القمر محافظا لها . واما المنفيون من اللبنانيين فلما كانوا راجعين من سنار إلى مصر توفي منهم الأمير يوسف سلمان في الطريق فدفنه رفقاؤه حيث توفي ولما وصلوا إلى مصر أكرمهم العزيز وارسلهم صحبة كوميدور الانكليز إلى بلادهم . وفي غضون ذلك كتب الوزير إلى الأمير والمناصب ان يحضروا إلى حرش بيروت وكتب إلى البطرك يوسف حبيش ان يرسل وكلاء إلى المحل المذكور لترتيب الأموال الأميرية . فتوجه الأمير ومعه بعض المناصب ووكلاء البطرك وقدم الوزير إلى هناك وصحبته ريجارد ود وقاضي بيروت . وانعقد حينئذ مجمع حافل وتلي عليهم فرمان يتضمن الترتيبات والراحة والمساواة بالحق فدان الجميع لامره . ثم سأل بعض الحاضرين ريجارد سرا عن كمية الأموال الأميرية التي تطلب من البلاد فأجاب انها تكون الفين وثلاثمائة كيس للدولة وللمناصب في البلاد . ولولا وجوب الكمارك لكانت أكثر من ذلك . ثم امر الوزير ان يبقى الأمير والمناصب هناك ثمانية أيام خوفا من الطاعون ثم يمضوا اليه للمذاكرة بترتيب المال الاميري فخيم الأمير هناك ببعضهم . وسافر ريجارد ود إلى إسلامبول وسار الباقون إلى أوطانهم . ولما مضت المدة المذكورة ذهب الأمير إلى المدينة ومعه أصحابه فدخلوا على الوزير وتحدثوا بأمر المال الاميري فلم يرتضوا به لحدوث العشر على الداخل إلى المدن والخارج منها المسمى بتعريفة وكمرك . ثم انصرف كل إلى مكانه يشدّد أصحابه على الاباءة من القبول . اما ريجارد ود فالتمس من السلطان انعاما للنصارى نظير خدمتهم وحربهم مع عساكره وقيمة ما أتلفته العساكر عند جونية حيث نزلوا فاجابه . وفي غضون ذلك كتب البطرك يوسف حبيش صك اتفاق بين شعبه من امراء ومشايخ وغيرهم مضمونه : أولا ان يكونوا سالكين بالمحبة والطاعة حسب مقتضى الديانة .